يقول هنا: (ويجب صوم رمضان برؤية هلاله على جميع الناس لقوله تعالى: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ [البقرة:185] ) ، وقوله هنا: (على جميع الناس) ، أي: أنه لا يفرق بين حر وعبد، ولا يفرق بين ذكر وأنثى، فكل مكلف يجب عليه صيام رمضان برؤية الهلال، وذلك لما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام أنه قال: (صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته) . وقد جاء ذلك في حديث أبي هريرة عليه رضوان الله، وجاء أيضًا في حديث عبد الله بن عمر عليهما رضوان الله تعالى. فالصيام ينعقد برؤية الهلال، وكذلك أيضًا ينقضي برؤية الهلال، فدخول الشهر يكون بأحد أمرين: إما بإتمام شعبان ثلاثين يومًا، وإما برؤية الهلال، فيثبت برؤية الهلال قصور شعبان عن الثلاثين إلى تسع وعشرين، فيدخل حينئذ شهر رمضان ويجب حينئذ الصيام. ولهذا في قول الله جل وعلا: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ [البقرة:185] ، حمل ذلك بعض العلماء على أنه من كان حاضرًا عند رؤية الهلال فيجب عليه أن يصوم، ومنهم من قال: من أظله الشهر وهو من أهل التكليف وجب عليه أن يتمه كاملًا، وهذا القول قول لبعض السلف، ولهذا بعض السلف لا يرون عذر من كان مقيمًا عند دخول الشهر ثم سافر بعد ذلك، فلا يرون المسافر في نصف رمضان؛ أنه يترخص لأنه دخل عليه ووجب عليه ابتداء, فشهد الشهر، وحملوه على هذا المعنى، وهذا القول قول لبعض المفسرين من السلف الصالح من الصحابة وغيرهم, ولكنه قول ضعيف. والترخص في ذلك شيء، وكراهة السفر شيء آخر، فكراهة السفر جاء عن جماعة كعائشة عليها رضوان الله تعالى فإنها كانت تكره السفر في رمضان، بل إذا حل الشهر فإنه ينبغي للإنسان أن يكون مقيمًا حتى يأتي بالركن على وجهه.