ونوع هو أن يفطر عند الفطر ولا يطعم في السحر، أن يطعم في الفطر ولا يطعم في السحر, وهي عكس النوع الأول.
قال المصنف رحمه الله: [ (وسننه ستة: تعجيل الفطر، وتأخير السحور) لحديث أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تزال أمتي بخير ما أخروا السحور، وعجلوا الفطر) ، رواه أحمد] .وشرع هنا في السنن, ويسن في الصيام كثير من العبادات، والأصل في ذلك أن العبادة في رمضان تعظم، وأما أدلة التضعيف فهي ضعيفة إلا ما جاء في ليلة القدر بأنها خير من ألف شهر. أما التضعيف فيما عدا هذه الليلة من جهة العمل فهذا يحتاج إلى دليل، والأصل في الشريعة أن العبادة إذا كانت في زمن معظم أو في مكان معظم فإنها تعظم ولا تضاعف إلا بدليل، وذلك أن مقتضى التعظيم للزمان والمكان يقتضي منه تعظيم العمل، ومعلوم أن التعظيم شيء والمضاعفة شيء آخر. فتعظيم العمل هو أن يكون العمل في ذاته والثواب في ذاته ولكن يعظم أجره، وأما المضاعفة فهي تعدد جنس وذات وعدد الأجر الذي يؤتاه الإنسان، والله عز وجل قد عظم رمضان، وفضل جملة من الأزمنة كالأشهر الحرم، وعظم أمكنة كمكة والمدينة في حرمهما، فالعبادة في ذلك تعظم، وجاء الدليل في بعض العبادات بتضعيفها كالصلاة، وهل الصيام في مكة والمدينة يضاعف كالصلاة؟ نقول: يعظم لعدم الدليل على التضعيف، وإنما جاء التضعيف في الصلاة، ولم يأت عن النبي عليه الصلاة والسلام في غيرها. فمن صام وسبح وهلل وتصدق فإن ذلك يعظم عند الله عز وجل, وهذا عليه ظواهر النصوص، ولا ينبغي أن يكون ثمة خلاف وإلا لا معنى للتعظيم، ولكن التضعيف يحتاج في ذلك إلى دليل.