فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 159

وذكر الاستثناء في مسألة العمل لا يضرها باعتبار أن الأصل هو ما وجد في القلب بخلاف من كان مترددًا في أصل النية، وذلك أن الإنسان إذا كان مترددًا في أصل نيته ولم يجزم الصيام, هل أصوم غدًا أو لا أصوم؟ كما يرد كثيرًا في صوم يوم الثلاثين عند الشك حيث يقول: إن كان غدًا رمضان فإني صائم، كحال الإنسان المسافر أو المنقطع عن وسائل الاتصال فلا يدري أحوال الناس كمن كان مغتربًا، أو كان سجينًا بعيدًا مثلًا عن العلم بأحوال الناس، فيقول: إن كان غدًا فإني أصبح صائمًا. هذا يرجع إلى أصل التردد في النية وعدم العزم بها، هل يصح ذلك من الإنسان أم لا؟ بالنسبة للنفل فالعلماء والفقهاء يتسامحون في مسألة النية ولو كانت من النهار، أما مسألة التردد في الفرض فهذه مسألة أخرى. في النفل إذا قال الإنسان: أنا لا أدري غدًا الإثنين أصوم أو لا أصوم؟ إن وجدت أحدًا يعين، أو وجدت في نفسي نشاطًا صمت وإلا لم أصم، هذه المسألة من جهة الأصل فيها اليسر. أما بالنسبة للفرض كمن يشك في أول رمضان فيتردد إن كان غدًا من رمضان صمت أو لم أصم، فقد اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين: جمهور العلماء قالوا بعدم صحة ذلك, ولو صام وجب عليه أن يقضي ذلك اليوم، وذهب أبو حنيفة عليه رحمة الله إلى أن ذلك لا يضره، وذلك للأصل الذي يبنون عليه في مسألة النية. ويستدلون على ذلك بما جاء في الصحيح من حديث سلمة بن الأكوع: (أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر رجلًا من أسلم أن ينادي في الناس في يوم عاشوراء ضحى: أن من كان صائمًا فليتم صومه، ومن كان قد أكل فليمسك بقية يومه) . قالوا: أمر النبي عليه الصلاة والسلام بالإمساك, وكان عاشوراء قبل رمضان فرض، قال: فيأخذ رمضان حكم عاشوراء كذلك للاشتراك في مسألة الفرض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت