فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 159

ولكن نقول: هذه مسألة أخرى وليست هي المسألة التي نتكلم عنها, وذلك أننا نتكلم على مسألة التردد بالنية، ولا نتكلم على رجل تفاجأ أنه رمضان وهو لا يعلم به، هذا الرجل قد بيت التردد من الليل، وهذا قد جاءه العلم أن رمضان اليوم وهو لا يعلم به. فهذه المسألة هي مسألة أخرى وهي مسألة من علم بدخول رمضان نهارًا, وكان قد أكل أو لم يأكل. فنقول في هذه المسألة: أنه إذا كان قد أكل فيمسك، ويتم صيام بقية اليوم، وإذا كان لم يأكل فإنه يمسك البقية كذلك، وهل يجب عليه القضاء أم لا؟ اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين: جمهور العلماء يرون وجوب القضاء. وذهب جماعة من الفقهاء -وهو قول أبي حنيفة، وكذلك عمر بن عبد العزيز، ورجحه ابن تيمية- إلى أنه لا يجب عليه القضاء؛ لماذا؟ لأنه ما ملك نية من الليل ولم يتردد فيها ولو علم لجزم، فهو معذور في هذا، فعلم نهارًا فأمسك، وإذا أكل قبل ذلك فهو معذور لعدم علمه بأنه رمضان، كحال الإنسان الذي نسي فأكل أو شرب فمرت عليه دقائق أو ساعات لم يعلم أن هذا صيام فعذر في ذلك، وكحال الإنسان أيضًا إذا لم يعلم أنه رمضان، فلم نلزم عليه القضاء ولو أكل منه. قال المصنف رحمه الله: [ (وكذا لو قال ليلة الثلاثين من رمضان: إن كان غدًا من رمضان ففرض وإلا فمفطر) فبان من رمضان أجزأه؛ لأنه بنى على أصل لم يثبت زواله, وهو بقاء الشهر. قال المصنف: [ (ويضر إن قاله في أوله) لعدم جزمه بالنية] .وهذا ظاهر المذهب أنهم يفرقون بين التردد بالنية في أول رمضان، وبين التردد بالنية في آخره، وذلك أن الأصل بقاء النية بالنسبة للصيام بخلاف شعبان فالأصل بقاء الفطر لا الصيام.

الصوم ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت