اختلف العلماء عليهم رحمة الله في من دخل في تطوع فنواه ليلًا ثم أمسك هل له الخيار بقطعه أم لا؟ اختلف العلماء في هذه المسألة على قولين: ذهب جماعة من السلف إلى أنه يحرم عليه أن يقطع النافلة التي عقدها بالليل، وهذا جاء عن علي بن أبي طالب، كما رواه أبو إسحاق عن الحارث الأعور عن علي بن أبي طالب أنه لا يحل له أن يقطع صوم النافلة إذا بيتها بالليل، وهذا إسناده ضعيف عن علي بن أبي طالب، وقال به جماعة من الفقهاء من أهل الكوفة وغيرهم. والقول الثاني: قالوا: إنه لا حرج عليه أن يقطع صوم النافلة، وأما بالنسبة إذا لم يكن في ذلك مشقة أو حاجة إلى طعام فالاستحباب أن يتم كاستحباب الصيام من جهة الأصل، وهذا هو الذي يعضده الدليل وهو ظاهر مذهب الإمام أحمد، وذهب جمهور السلف أن صوم النافلة لا يجب عليه أن يتمه، فمن بيت الصيام من الليل للإثنين ثم في نصف النهار أراد أن يطعم لحاجة أو لغير حاجة جاز له ذلك، وذلك لحديث عائشة عليها رضوان الله تعالى، فحديث عائشة دل على معنيين: المعنى الأول: أن من بيت الصيام من الليل جاز له أن يقطع صيامه في النهار. المعنى الثاني: أن الإنسان يجوز له أن يعقد نية الصيام النفل من النهار، فإن النبي عليه الصلاة والسلام لما لم يجد ما يأكل قال: (إني إذًا صائم) ، يعني: سأنوي الصيام في هذا اليوم. وفي هذا فائدة ثالثة: وهي أن حديث عائشة عليها رضوان الله دل على أن من نوى فعل المفطر أنه لا يفطر حتى ينوي قطع الصيام، وذلك أن النبي عليه الصلاة والسلام نوى فعل المفطر وهو الأكل، فهو يريد أن يأكل فلم يجد ما يأكله فدل على أن هذا لا يقطع الصيام، وهذا هو الذي ذهب إليه جمهور العلماء أن نية فعل المفطر تختلف عن نية قطع الصوم، فالذي ينوي قطع الصوم ولو لم يأكل فهو كالذي ينوي قطع الصلاة.