فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 159

قال رحمه الله: [لحديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: (جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: رأيت الهلال، قال: أتشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله؟ قال: نعم، قال: يا بلال! أذن في الناس فليصموا غدًا) ، رواه أبو داود، و الترمذي، و النسائي، وعن ابن عمر قال: (تراءى الناس الهلال فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم أني رأيته فصام وأمر الناس بصيامه) ، رواه أبو داود , وتثبت بقية الأحكام تبعًا للصيام] .وأما حديث عبد الله بن عباس فقد اختلف في صحته وصلًا وإرسالًا، فمنهم من صوب الإرسال, ومنهم من صوب الوصل، والأرجح في ذلك الإرسال، ذلك أنه جاء في حديث سفيان من حديث سماك عن عكرمة مرسلًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ورجح ذلك أكثر النقاد المتقدمين. وجاء من حديث سماك بن حرب عن عكرمة عن عبد الله بن عباس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم موصولًا، وصححه جماعة أيضًا من المتأخرين، والصواب في هذا الحديث الإرسال, ولكن يغني عنه ما جاء في حديث عبد الله بن عمر فيما رواه أحمد و أبو داود من حديث أبي بكر بن نافع عن أبيه عن عبد الله بن عمر قال: (تراءى الناس الهلال فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم أني رأيته فصامه وأمر الناس بصيامه) .وقوله: (وتثبت بقية الأحكام تبعًا للصيام) ، أي: بقية الأحكام برؤية الهلال, وذلك في مسائل النذور، وكذلك أيضًا في مسائل الكفارات وغير ذلك تبعًا؛ لأنها إذا ثبتت في رمضان وهو آكد فإنها فيما دونها من باب أولى، فأعظم الصيام وآكده صيام رمضان، ويليه بعد ذلك ما كان واجبًا على الإنسان من أمور الكفارات والنذور، وكذلك القضاء، وغير ذلك في مسألة القضاء فيمن قال بالتتابع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت