فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 159

قال المصنف رحمه الله: [ (ويباح لحاضر سافر في أثناء النهار) لحديث أبي بصرة الغفاري: (أنه ركب سفينة من الفسطاط في شهر رمضان فدفع ثم قرب غداؤه فلم يجاوز البيوت حتى دعا بالسفرة, ثم قال: اقترب. قيل: ألست ترى البيوت؟ قال: أترغب عن سنة محمد صلى الله عليه وسلم؟ فأكل) ، رواه أبو داود، وحديث أنس حسنه الترمذي، فإذا فارق بيوت قريته العامرة لما تقدم، ولأنه قبله لا يسمى مسافرًا، والأفضل عدم الفطر تغليبًا لحكم الحضر, وخروجًا من الخلاف. والمسافر لا يطلق عليه مسافر إلا إذا شرع بالسفر، وسمي السفر سفرًا قيل لأن فاعله يسفر ويظهر ويبرز من البنيان بعد استتاره به، وقيل: إنه يسفر عن أخلاق الناس، وقيل غير ذلك. وهل يشترط للبدء بالفطر أن يكون السفر ليلًا فيكون النهار كاملًا في السفر أم لا حرج عليه لو سافر من نصف النهار؟ نقول: إذا سافر من نصف النهار لا حرج عليه أن يفطر أيضًا إلا أن الأفضل له أن يتم الصوم، وذلك أن الإنسان إذا عقد النية وبيت الأمر بالصيام فالأفضل له أن يتم الصوم، ولو أفطر فلا حرج عليه؛ لأنه تناول المفطر في حال عذر، كحال الصلاة، إذا كان الإنسان قد نسي صلاة في السفر أو تركها ثم أراد أن يؤديها في حضر، أو كان في حضر, ثم ترك صلاة الحضر فأداها في سفر فأنه يؤديها بحسب حاله، فإذا كان على الإنسان فائتة من صلاة سابقة ثم سافر فأراد أن يؤدي ما وجب عليه في حال الحضر فإنه يؤديها وحكمه في حال الأداء وليس في حال الوجوب، فيؤديها ويقصر تلك الصلاة. وإذا كان مسافرًا فدخل الوقت عليه ثم وصل البلد, هل يصلي بما وجب عليه فيصلي ركعتين؛ لأنه وجبت سفرًا؟ فنقول: لا، يصليها أربعًا بحسب حاله وهذه المسألة فيها خلاف, وهي على أربعة أقوال، هذا هو الأرجح منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت