فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 159

أما بالنسبة للزمان، فكالتمر مثلًا في هذه البلاد في زمن كانوا يجعلونه طعامًا أساسيًا يأكلونه في غداء ويأكلونه في عشاء، وأصبح الناس اليوم يتفكهون به، كذلك أيضًا بالنسبة للمكان يوجد اليوم بلدان لا تأكل الأرز وإنما تأكل الخبز وما في حكمه، ولا تتناول الأرز وإنما هو طعام بيئة أخرى، فينظر إلى ذلك البلد وما هو الطعام الذي لديه. ولهذا نقول: إنه قد يصح إخراج الكفارة من نوع طعام في بلد ولا يصح في البلد الآخر أو في زمن دون زمن آخر، لهذا ذكر ابن تيمية رحمه الله كما نقل في الفتاوى ونقله عنه أيضًا ابن عبد الهادي رحمه الله إلى أن التمر قد لا يكون طعامًا عند أقوام؛ لأنهم يأخذونه تفكهًا. فيقال حينئذ: إنه ينظر إلى الطعام، فربما كان خبزًا، وربما كان دقيقًا، وربما كان حيسًا، وربما كان مرقًا وغير ذلك، فإذا شبع الإنسان من ذلك الطعام كفاه، والفقهاء الذين ينصون على تقدير الطعام بنصف صاع لكل مسكين هذا من باب التقريب والتغليب، وأما القطع في ذلك فإذا وجد مسكين يشبعه المد أو المدين فإنه يجب في ذلك، وإذا كان أكثر من ذلك أيضًا فيجب بحسب الحال وبحسب الفقير المدفوع إليه. ولهذا النبي عليه الصلاة والسلام أتي بعرق تمر وما قال النبي عليه الصلاة والسلام بكيله؛ لأن ظاهره أنه لو جلس عليه هذا العدد لكفاهم، ولهذا يقدر بنوع طعام ونحو ذلك في تقدير الأغلب في هذا، ولو جمع الستين على وليمة واحدة أو مائدة واحدة من الفقراء فطعموا وشبعوا كفاهم ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت