فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 159

إن السلف الصالح عليهم رحمة الله يتكلمون في مسألة الكفارة عليه، وقل ما يذكرون القضاء، فمنهم من يحمل عدم ذكر أكثرهم للقضاء على أنه مفروغ منه، ومنهم من يحمله على المعنى الآخر ويقول: إنهم لا يقولون بالقضاء باعتبار أنه لا تلازم بين وجود الكفارة المغلظة وبين فطر الإنسان بفعله بالجماع. وأما الدليل الوارد في ذلك وهو حديث أبي هريرة عليه رضوان الله، والزيادة في ذلك التي عند أبي داود في قول النبي عليه الصلاة والسلام: (صم يومًا مكانه) ، والحديث جاء من حديث ابن شهاب الزهري، وقد رواه عن ابن شهاب الزهري جماعة، رواه مالك بن أنس، و شعبة بن الحجاج و معمر بن راشد وغيرهم, يروونه عن ابن شهاب ولا يذكرون هذه الزيادة: (وصم يومًا مكانه) .وهذه الزيادة قد رواها أبو داود في كتابه السنن من حديث هشام بن سعد عن ابن شهاب الزهري وذكر هذه الزيادة، و هشام بن سعد يضعف، وقد رد هذه الزيادة غير واحد من العلماء، وقد أنكرها الإمام أحمد عليه رحمة الله، و النسائي وغيرهم، وهذا ظاهر صنيع البخاري ومسلم إذ تركا هذه الزيادة في كتابيهما، وقد توبع على ذلك هشام بن سعد تابعه صالح بن أبي الأخضر وأبو أويس، وأيضًا متابعتهم في ذلك ليست معتبرة وذلك لنكارتها. فمن قال بعدم القضاء قال: لا يوجد دليل صريح عن النبي عليه الصلاة والسلام بوجوب القضاء على المجامع، وأما من قال بوجوب القضاء على المجامع وظهور الفطر في ذلك قالوا: لأن الشارع نهى عن ذلك وغلظه، ونهى عنه ابتداء، والنهي في ذلك مغلظ كالنهي عن الأكل والشرب. ومن قال بعدم القضاء قالوا: إن الجماع يختلف عن الأكل والشرب، وذلك أن الله عز وجل في أول التشريع نهي عن الجماع في ليله ونهاره من جهة التشديد في ذلك, وهو تشديد لا يوازي الأكل والشرب, وإنما هو خاص خصه الله عز وجل بحكم اختبارًا وامتحانًا؛ وذلك إظهارًا للتمسك والتعبد والتزام أمر لله سبحانه وتعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت