وهذا من القرائن المرجحة ولكنه ليس من الأمور القطعية، وهذا فرع عن قاعدة يتكلم فيها الفقهاء, وهي في مسألة مخالفة الراوي لما روى, فهل يقدم رأيه لما روى أو إذا فسر الرواية يقدم تفسيره على غيره أم لا؟ وهما قاعدتان يذكرها الفقهاء، وهذه لا يحملها الحنابلة على أنها مخالفة للرواية، بل يحملونها على أنها تفسير، فابن عمر روى الحديث ثم فسره على هذا المعنى في حال الغيم، فكأنه فصل مسألة الغيم عن مسألة يوم الشك، وكذلك أيضًا عند المحدثين في مسألة مخالفة الراوي للحديث الذي يرويه، فهل يؤخذ برأيه أم يؤخذ بالرواية؟ المحدثون والنقاد يعلون الرواية بالثابت عن الراوي, وذلك أنه يشق أن يخالف الراوي مرويه, خاصة إذا ثبت أنه سمع الخبر قبل أن يرى الرأي فحدث به، فهذا دليل على أن الحديث لا يصح عندهم، ويميل إلى هذا المذهب جماعة من العلماء كعلي بن المديني وكذلك مسلم بن الحجاج، والإمام أحمد و أبي داود، وغيرهم من العلماء عليهم رحمة الله. قال رحمه الله: [وهو قول عمر، وابنه، و عمرو بن العاص، و أبي هريرة، و أنس، و معاوية، و عائشة، و أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهم] .وهذا جاء عنهم، وقد رواه الإمام أحمد رحمه الله، ومنها ما رواه البيهقي , فقد جاء عند أبي حفص العكبري عن عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى من حديث عبد الرحمن بن ثوبان عن أبيه عن مكحول عن عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى وفيه انقطاع. وأما ما جاء عن عبد الله بن عمر فهو ما ذكره المصنف وأشار إليه وهو الصحيح. وكذلك أيضًا جاء عن عمرو بن العاص عليه رضوان الله تعالى وفيه انقطاع، فإنه يرويه عبد الله بن هبيرة عن عمرو بن العاص من قوله, وجاء أيضًا عن أبي هريرة عليه رضوان الله تعالى من عدة طرق, وهو لا بأس به. وجاء عن أنس بن مالك عليه رضوان الله تعالى وهو صحيح. وجاء عن معاوية من طريقين، وإسناده صحيح.