هذا الأمر لابد أن يتقرر، ولهذا الاختلال في هذه المسألة أوجد بعض الأطروحات سواء عند المتأخرين أو عند المتوسطين من بعض أهل الحديث الذين ليسوا من فقهاء الحديث، وهذا يظهر في المدرسة الحديثية التي لا تهتم بالأثر، وإنما تهتم بالفقه، فتأتي إلى الدليل الصحيح ثم تقول به، ثم يتفاجأ أن بالمسألة إجماع على خلافه، فتجد أنه قال بهذا القول إمام من القرن الخامس أو السادس، أو لا يعرف هذا القول مثلًا في القرن العاشر أو الحادي عشر. السبب في هذا: أنه صح عنده الدليل فقال به، وما نظر إلى الإجماع، ولهذا الأئمة عليهم رحمة الله يجلون عمل الصحابة وتركهم، ولهذا يقول الإمام أحمد رحمه الله: الإجماع إجماع الصحابة، ومن بعدهم تبع لهم، يعني: إذا قالوا بشيء وأجمعوا عليه لا ينبغي للإنسان أن يصير إلى خلافه. هناك شيء معناه صحيح ولكن العمل بمقتضاه خطأ، وهو تعظيم الدليل وهيبته وأننا متعبدون بالوحي، وهذا المعنى صحيح، ولكن يستعمل استعمالًا خاطئًا بضرب الإجماع، أي: إجماع الصحابة الذين أخذوا إجماعهم العملي من الوحي أصلًا ولو لم ينصوا عليه، وأن يضرب فهمه بالدليل الصحيح ويضرب فهمه بما جاء عن الصحابة عليهم رضوان الله تعالى، وهذا من الأمور المهمة التي ينبغي أن تضبط.