فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 159

وهذا الحديث قد اختلف في وقفه ورفعه، والصواب فيه الوقف، وصوب الوقف جماعة الترمذي، و البخاري، و النسائي وغيرهم من العلماء، فالصواب فيه الوقف، واختلفوا في وقفه على قولين: منهم من يقول: الأصح أنه موقوف على ابن عمر. ومنهم من يقول: الأصح أنه موقوف على حفصة، وجاء معناه عن عائشة عليها رضوان الله تعالى من قولها. وأما بالنسبة لصوم النافلة فإنه يجوز أن يكون من النهار. ولهذا نقول: إن نية الليل هي واجبة للصوم الواجب، أما النافلة فيجزئ أن تكون من النهار، واختلف العلماء في من قال بأن نية النافلة تكون من النهار ما هو الحد الأقصى لها؟ اختلفوا في هذه المسألة على قولين: ذهب جمهور العلماء إلى أن الحد في ذلك هو نصف النهار، وجعلوا ذلك هو زوال الشمس في الظهيرة، وجاء ذلك عن جماعة من السلف، فجاء عن عبد الله بن عباس و عبد الله بن عمر و عبد الله بن مسعود وغيرهم. والقول الثاني: قالوا: لا حد في ذلك، وهو قول حذيفة بن اليمان , وهو الأظهر، فإذا نوى ولم يأكل قبل ذلك إلى العصر فبدأ من نيته أن يصوم فإنه يؤتى الأجر بإذن الله، لماذا؟ لأن تقييد الوقت يحتاج إلى دليل، ثم أيضًا أنه لا يوجد في الشريعة احتساب نصف يوم أو ساعة أو نحو ذلك، وإنما الحكم في ذلك واحد. وأما بالنسبة لليوم الواجب لصيام رمضان فيحكي غير واحد من العلماء الاتفاق على أنه لابد أن يكون ذلك من الليل في الصيام الواجب، ويذكر عن زفر من أهل الرأي أنه لا يقول بوجوب النية من الليل، فهذا قول شاذ، ونكمل بقية مسألة النية في الغد بإذن الله تعالى. ونكتفي بهذا القدر، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

[2] للشيخ: (عبد العزيز بن مرزوق الطريفي)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت