فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 159

وقد نص غير واحد من الأئمة على أنه لا يثبت في فضل رجب حديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم, جاء ذلك عن جماعة من الأئمة كالإمام النووي، و ابن تيمية، و ابن رجب وغيرهم من الأئمة. فرجب كانت تعظمه الجاهلية وورد أن فيه أحادث عظيمة، ولهذا يقولون: عش رجبًا ترى عجبًا، ولم يكن في ذلك شيء من الأحداث من جهة الثبوت، ولم يثبت فيه عمل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا مناسبة فاضلة دل الدليل عليها بالقطع، ومن ذلك الإسراء والمعراج، يقولون: إن الإسراء والمعراج كان في آخره في السابع والعشرين، وقيل قبيل ذلك أو بعده، ولم يثبت في هذا شيء. نعم جاء في ذلك حديث مرسل من حديث القاسم بن محمد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا مرسل ضعيف. وعلى كل نقول: إنه لم يثبت في فضل رجب حديث، وقد صنف غير واحد من الأئمة في هذا كأبي إسماعيل الهروي صنف في الأحاديث الواردة في فضل رجب وبين ضعفها، وأنه لم يثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في فضل رجب حديث، ولا في ليلة معينة ولا في جميعه. وأما بالنسبة لصيامه فإنه لما كان من موروث الجاهلية تعظيم رجب بقي لديهم استحباب العمل الصالح فيه والبحث عن شيء منه، فربما كانوا يصومون ذلك، ولهذا كان ينهى عمر بن الخطاب عليه رضوان الله تعالى عن الصيام فيه حتى لا يشابه الرجبية الذين يعظمون رجب بعمل صالح من غير دليل بين فيه. ولهذا ابن عمر عليه رضوان الله تعالى يقول: صوموا منه وأفطروا، يعني: إذا أراد الإنسان أن يصوم منه فالسنة أن يصوم وأن يفطر منه حتى يبين أنه لا مزية له عن غيره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت