فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 159

قال رحمه الله: [وحديث: (لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم) ، حسنه الترمذي، واختار الشيخ تقي الدين أنه لا يكره صوم يوم السبت مفردًا، وأن الحديث شاذ أو منسوخ] .وهذا الحديث في النهي عن صيام يوم السبت جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنكره الأئمة عليهم رحمة الله، بل عامة الأئمة على إنكاره. أنكره الإمام مالك رحمه الله فقال: حديث كذب، وقال أبو داود: حديث منسوخ، وأنكره الإمام الأوزاعي رحمه الله فقال: ما زلت أكتمه حتى رأيت الناس يحدثون به، وأنكره الإمام أحمد، و أبو حاتم، و أبو زرعة، و النسائي، وغيرهم من الأئمة كلهم ينكرون هذا الحديث. وهذا الحديث مع نكارته من جهة الإسناد والكلام عليه يطول فهو أيضًا منكر من جهة المتن، وذلك أن النبي عليه الصلاة والسلام قد أذن بصيام يوم الجمعة في أحاديث كثيرة، وأذن بصيام يوم السبت في أحاديث كثيرة من غير الفريضة. ومن ذلك الحديث السابق عن أبي هريرة قال: (لا يصومن أحدكم يوم الجمعة إلا أن يصوم يومًا قبله ويومًا بعده) ، صيام يوم قبله ويوم بعده نافلة أو واجب؟ الجواب نافلة وليس بواجب، فكيف يأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك وهو الذي نهى عن صيام يوم السبت، كذلك صيام النوافل التي جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يصومها كثيرًا ويحث على صيامها، وقطعًا أنها توافق يوم سبت، من صيام يوم وإفطار يوم، كذلك صيام الأيام البيض الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر، لابد أن تأتيها دورة وتوافق يوم السبت، وكذلك أيضًا الأعمال والأشهر التي كان النبي عليه الصلاة والسلام يحث على صيامها، كصيام شهر الله المحرم، وصيام شعبان كما جاء في حديث عائشة: (كان النبي عليه الصلاة والسلام يصومه كله) ، وهذا من صيام النافلة، ولم يثبت عن النبي عليه الصلاة والسلام دليل أقوى من هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت