فهرس الكتاب

الصفحة 151 من 159

ولهذا نقول: إن النبي عليه الصلاة والسلام إنما نهى عن صيام يوم الشك؛ لأنه بوابة دخول رمضان فينبغي أن يميز الفرض، ونهى عن صيام يوم العيد وهو ما بعد رمضان حتى يفصل عن غيره فيصوم الأيام كلها فيتصل رمضان بشوال بذي القعدة فلا يكون حينئذ قيمة حتى نفسية أو استحضار نية للصيام؛ لأنه يصوم حتى لا يعد الأيام ولا يدري ما هي، فجاء هذا الأمر ضبطًا للعمل الصالح حتى لا يختلط به غيره. ولهذا ميزت الفريضة عن النافلة بالنية، وميزت أيضًا بالعمل الظاهر، كما في الصلاة بالتكبير والتسليم، فإنه يحرم عليه كل شيء قد أباحه الله عز وجل له بتكبيره، ويبقى الإنسان على ما شرع له، ثم إذا سلم فإنه ينقطع حينئذ الإنسان عما حرم عليه، ثم بعد ذلك يصلي النافلة كما شاء، ولو تداخلت الفرائض بالنوافل لكان الإنسان يصلي ما شاء، فيصلي خمسًا أو سبعًا أو ثمانًا أو تسعًا أو عشرًا أو غير ذلك. وإنما أراد الشارع في ذلك أن يفصلها، ولهذا شرعت الجماعة على صورة معينة، فتصلى الفرائض جماعة والنوافل يصليها الناس فرادى حتى لا تداخل هذه هذه لعظمها، وهذا هو من أسباب منع صوم يوم الشك حتى لا تختلط الفريضة بالنافلة فلا يصبح لرمضان قيمة، ويجهلون زمانه، فإن النهي في ذلك أدعى لضبط العدد ومعرفة الدخول ومعرفة الخروج؛ لأن الأول ما قبله محرم، ولأن الآخر ما بعده محرم فهما محرمان وما بينهما واجب، فهو أدعى للإتباع والاقتداء. قال المصنف رحمه الله: [ (وهو الثلاثون من شعبان إذا لم يكن غيم أو قتر) عند أصحابنا] .قوله هنا: (عند أصحابنا) أراد أن يبين أن صوم يوم الغيم من مفاريد مذهب الإمام أحمد رحمه الله خلافًا لجمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنفية الذين يرون أن صوم يوم الشك يوم الثلاثين يمنع مطلقًا على أي حال كان، ومستند الإمام أحمد رحمه الله هي الآثار الموجودة الواردة في هذا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت