فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 159

والعلة من ذلك جملة من المصالح: أولها: أن في هذا تيسير للناس, وذلك أن الرؤية يحسنها كل أحد البري والبحري، والبادي والحاضر، والصغير والكبير، وغير ذلك يدركها الإنسان برؤيته، فإذا كان الإنسان في البحر أو في البر بادي أو حاضر فإنه يدرك الهلال برؤيته ويقع التكليف عليه، والشريعة جاءت بالتيسير, وكذلك أيضًا بخطاب الناس بما يستطيعونه لا بما يشق عليهم، أو بما يمكنهم أن يفعلونه في زمن دون زمن؛ ولهذا الشريعة جاءت لكل زمان، ما جاءت لزمن يشتهر فيه العلم ثم ربما ينطفئ، أو كان قبل ذلك ليس بمعلوم. الأمر الثاني: أن الشريعة جاءت بأمر الرؤية في مسألة الهلال لأجل جماعة المسلمين لا على اختلاف الحساب، وذلك أن جماعة المسلمين يتفقون على الرؤية لا يتفقون على الحساب، وذلك أن الحساب علم دقيق، وإدراك الناس واستيعابهم له من الأمور الشاقة، فإذا أراد الإنسان مثلًا أن يعلم غيره علم الحساب حتى يدرك أن الليلة رمضان شق عليه أن يبين للأفراد بخلاف الترائي، فإنه يستطيع أن يري الشخص الهلال لأنه رآه في موضع كذا في الأفق، فيستطيع الإنسان أن يجمع الناس في حال وقع النزاع في مثل هذا بخلاف الحساب. ولهذا الشريعة تجمع وتيسر، وهذا شبيه بما جاء عن النبي عليه الصلاة والسلام في السنن -وقد اختلف فيه رفعًا ووقفًا- من قوله عليه الصلاة والسلام: (ما بين المشرق والمغرب قبلة) ،مع أن النبي عليه الصلاة والسلام قبلته في المدينة هي صوب الكعبة، حتى فيما بعد ذلك بعد ظهور العلم الدقيق في معرفة خطوط الطول والعرض، ومعرفة أمور التصويب والبوصلة وغير ذلك، وعرف أن قبلة النبي عليه الصلاة والسلام على هذا الأمر، وهي توقيفية قطعية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت