وبعض العلماء أخذ بهذه الآية في قوله: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ [البقرة:185] ، أي: إذا دخل هلاله وأظل الإنسان شهر رمضان فوجب عليه أن يصوم رمضان، ولو سافر فإنه يتم صيامه ولا يترخص في ذلك، ولكن جماهير العلماء وعامة السلف على خلاف ذلك، فإن الإنسان قد يحتاج إلى السفر في نهار رمضان, ولم يكن قد بيت سفره قبل ذلك، فدخل عليه شهر رمضان فقضى منه خمسة أو عشرة أيام أو نحو ذلك ثم احتاج إلى السفر بعد ذلك فله أن يسافر وله أن يفطر، بل ما هو أبعد من ذلك إذا دخل الفجر على الإنسان وهو مقيم ثم سافر من النهار فالأرجح أنه يجوز له أن يفطر، وهذه أيضًا من مسائل الخلاف التي ربما يأتي الكلام عليها بإذن الله تعالى. ولا يشرع ذكر عند رؤية الهلال، والأحاديث الواردة في ذلك عن النبي عليه الصلاة والسلام لا تخلو من علة، وبعض العلماء يحسن بمجموع الطرق القول عند رؤية الهلال: (اللهم أهله علينا باليمن والإيمان، والسلامة والإسلام, ربي وربك الله) ، وقد جاء هذا الحديث عن جماعة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو معلوم. قال رحمه الله: [وقوله صلى الله عليه وسلم: (صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته) ، متفق عليه، وبإكمال شعبان. قال في الشرح: لا نعلم فيه خلافًا] .وذلك أن صيام رمضان على ما تقدم يجب بشيئين: أولهما: رؤية الهلال, فإذا رأى الهلال فإنه يجب عليهم أن يصوموا. الثاني: بإكمال شعبان ثلاثين يومًا، ولو لم يروا الهلال كأن يحول دونهم ودونه غيم أو قتر أو لم يروه، فإذا دخلوا شعبان بيقين فإنهم يخرجون منه بيقين، واليقين بذلك في أن الأشهر القمرية لا تزيد عن ثلاثين، وحينئذ فإنه يجب عليهم أن يصوموا رمضان بإتمام شعبان ثلاثين يومًا، وهذا مما لا خلاف فيه عند السلف والخلف، نعم.