وهنا في قوله: (عن عبد الله بن عباس ليست بمنسوخة هي للكبير الذي لا يستطيع الصوم) ، اختلف العلماء عليهم رحمة الله تعالى من السلف في هذه الآية هل هي منسوخة أم لا وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ [البقرة:184] ؟ أولًا: القراءة في ذلك: (( وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ ) )قرئت على أوجه، وأشهر هذه القراءات هي: (( وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ ) )، وهذا الذي عليه العامة وهي أيضًا من المعاني في كلام السلف، بل قال ابن جرير الطبري رحمه الله: هي التي لا يجوز لأحد أن يقرأ إلا بها، (( وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ ) ).وجاء في قراءة: (( وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ ) )، وجاء في قراءة ثالثة: (( وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ ) )، وهذا جاء عن عبد الله بن عباس عليه رضوان الله تعالى، وجاء في قراءة أيضًا شاذة: (( وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ ) ).والقراءة المعروفة الصحيحة في هذا: (( وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ ) )، وإنما اختلف العلماء في نسخ هذه الآية فمنهم من قال: إنها منسوخة، وهذا قول الجماهير، وقد صح ذلك عن سلمة بن الأكوع كما في الصحيحين وغيرهما من حديث يزيد مولى سلمة عن أبيه أنه قال: (كان الصيام أول ما فرضه الله عز وجل من شاء أن يصوم صام، ومن شاء أن يطعم أطعم وأفطر، وذلك في قول الله عز وجل:(( وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ ) )، ثم نسخ الله عز وجل ذلك في الآية التي بعدها: فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ [البقرة:185] ). وذهب إلى هذا عبد الله بن عمر فيما رواه عنه نافع عن عبد الله بن عمر أنه قال بنسخها، وهذا الذي ذهب إليه جماهير السلف أيضًا، فقال بذلك علقمة، وإبراهيم النخعي و الحسن و عكرمة وغيرهم من المفسرين من السلف كعامر بن شراحيل الشعبي, فإنهم يقولون بنسخ هذه الآية.