ومنهم من يقول بعدم نسخها, وهذا القول جاء عن عبد الله بن عباس، يرويه سعيد بن جبير عن عبد الله بن عباس، وجاء عن سعيد بن جبير أيضًا القول بذلك. ولكن ينبغي أن نعلم أن السلف يسمون التخصيص نسخًا في التفسير، فإذا جاءت آية عامة، يعني: في عموم الناس، كما في قول الله جل وعلا: (( وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ ) )، يعني: جميعًا سواء كان صغيرًا أو كبيرًا، ذكرًا أو أنثى، مسافرًا أو غير مسافر هو مخير، لا فرق بين هذه الأحوال، فمن شاء صام ومن شاء أفطر. فإذا جاء تخصيص لهذه الآية، فخصصت بالشيخ الكبير والشيخة، ومن به مرض دائم فإنه يطعم ولا يجب عليه القضاء، فمنهم من يسمي ذلك نسخًا، وعلى هذا يجري كلام بعض السلف من المفسرين أن هذه الآية منسوخة وليست بمحكمة. وعلى هذا تفرعت جملة من مسائل الخلاف في هذا الموضع, منها أن المرأة الحامل والمرضع إذا تركت الصيام خوفًا على نفسها أو على ولدها، يعني أنها تطيق الصيام، ولكن تركته شفقة على الجنين أن لا يصل إليه طعام كاف، أو خوفًا على أيضًا على الرضيع أن لا تدر له فتطعم، فهي لا تخاف على نفسها وإنما على غيرها. فإذا قلنا بالنسخ العام في هذه الآية وأنه ليس بتخصيص فإننا نلحقها بالمريض فيجب عليها أن تقضي، ومن قال بعدم النسخ وأنها مخصصة في مثل هذه الحال بالشيخ الكبير، فإنها تدخل في حكم الشيخ الكبير فيجب عليها أن تطعم ولا يجب عليها أن تقضي؛ لأنها تدخل في حكم من أطاق وترك الصيام لغيره.