فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 159

هنا في قول المصنف رحمه الله: (والقدرة عليه فمن عجز عنه لكبر أو مرض لا يرجى زواله أفطر وأطعم عن كل يوم مسكينا ًمد بر أو نصف صاع من غيره) ، من ينظر في كلام المفسرين في قول الله عز وجل: وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ [البقرة:184] ، يجد في تقدير الأوصاف أنها متباينة، منهم من يقول بمدين، ومنهم من يقول بنصف صاع، ومنهم من يقول بمد على اختلاف الطعام. والإطعام منهم من يطلق فيه أمرًا واحدًا من باب التغليب كما جاء عن مجاهد بن جبر فيقول: الإطعام إذا جاء في كلام الله فالمراد به نصف صاع، يعني: قاعدة أنه نصف صاع، ولكن عند التحقيق نجد أن السلف يكاد تجتمع معاني أقوالهم على أن المراد بالإطعام هنا الإشباع, وليس المراد بذلك التقدير. وأما كلام المفسرين في تقديره بنصف صاع أو بمدين أو بمد فإنهم يريدون بذلك التقريب بما يشبع الإنسان، فإذا أكل وأطعمه وشبع فإن ذلك يجزئه على أي مقدار كان، والناس يتباينون في ذلك. وهنا يقول: (فمن عجز عنه لكبر أو مرض لا يرجى زواله أفطر وأطعم عن كل يوم مسكينًا) ، وهذا يأتي الكلام عليه في المرض أو الأعذار التي تكون في الإنسان وتمنعه من الصيام، أو يعذر لأجلها بالفطر، منها ما هي أعذار زائلة وهذا نوع، ومنها أعذار ليست بزائلة يعني: دائمة، وهذا نوع، ولكل حكمه في باب الكفارة, ويأتي الكلام عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت