وقال زيد بن أسلم: الأقربون هنا: ولده.
{فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا} قال: أحدهما من الآخر، وهو التعمد أن يحيف بعضهم على بعض، فشدد اللَّه عز وجل في ذلك وأمر بالإصلاح، فأمر الموصى إليه أن يصلح بين الوالدين والولد، وأمر الموصي أن يسدد بالمعروف، فعجز الموصي أن يوصي كما أمره اللَّه، وعجز الموصى إليه أن يصلح كما أمره اللَّه، فنزع ذلك منهم وفرض الفرائض وسماها لأهلها.
وقول زيد بيِّن واضح، والآية منسوخة بآية المواريث، وقال رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-:"لا وصية لوارث" (1) ، فَفَرْضُ اللَّه لا يجوز أن يُزاد فيه ولا يُنقَص، فمن فعل فقد عصى، فإن أجازه الورثة لبعضهم فإنما ذلك هِبَة منهم، وقد ذكرنا الاختلاف في الأقربين.
والظاهر من كتاب اللَّه عز وجل يدل على ما ذهب إليه جل أهل العلم وفقهاء الأمصار، أن وصية الرجل حيث جعلها، والدليل على صحة ذلك أن الوصية في الأصل ليست بواجبة، فإذا كان الأصل ليس بواجب فكيف يكون الأقربون؟ وقد ينبغي للموصي أن يبدأ بقرابته وذوي أرحامه تقربًا إلى اللَّه عز وجل، إذ كان أقرب له من الغرباء.
(1) جزء من حديث رواه الإمام أحمد برقم 22294، وأبو داود برقم 2862، كتاب الوصايا، باب الوصية للوارث، وبرقم 3560، كتاب: البيوع، باب: في تضمين العارية، والترمذي برقم 2120، أبواب الوصايا، باب: ما جاء لا وصية لوارث، وابن ماجه برقم 2713، أبواب الوصايا، باب: لا وصية لوارث، عن أبي أمامة الباهلي، ورواه أحمد برقم 17666 وبرقم 17669 وغير موضع، والترمذي برقم 2121، الموضع السابق، والنسائي برقم 3641 وبرقم 3643، كتاب الوصايا، باب: إبطال الوصية للوارث، وابن ماجه برقم 2712، عن عمرو بن خارجة، ورواه ابن ماجه برقم 2714، الموضع السابق، عن أنس بن مالك، وروي أيضًا عن غيرهم من الصحابة، وانظر تخريجه مستوفى في التلخيص الحبير (3/ 198 - 199) .