قال مسروق بن الأجدع وقد حَضَرَ رجلًا أوصى بما لا ينبغي، فقال مسروق:"إن اللَّه قسم بينكم فأحسن القسْم، وإنه من يرغب برأيه عن رأي اللَّه يضِل، أَوْصِ لقرابتك ممن لا يرث، ثم دع المال على ما قسمه اللَّه عز وجل" (1) ، وظاهر ذلك على الترغيب لا على الإيجاب، وعلى التأكيد لا على العزيمة، وما ينبغي لأحد أن يَرْغَبَ عما رَغَّبَه اللَّه فيه.
وقد أوصى عمر بن الخطاب -رضي اللَّه عنه- لأمهات أولاده، لكل امرأة منهن أربعة آلاف (2) .
وقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-:"خيركم خيركم لأهله" (3) ، وقال -صلى اللَّه عليه وسلم-:"خيركم خيركم لأهلي من بعدي".
وأخبر محمد بن عمرو، أن أبا سلمة بن عبد الرحمن بن عوف ذكر أن أباه أوصى لأمهات المؤمنين بحديقة بيعت بأربعمائة ألف (4) .
وأوصت عائشة -رضي اللَّه عنها- لمواليها، وأوصى إبراهيم النخعي للحسن بن عمرو، وليس بذي قربى.
(1) رواه سعيد بن منصور في سننه برقم 360 و 361، كتاب: الوصايا، باب: هل يوصي الرجل من ماله بأكثر من الثلث، ومن طريقه البيهقي في الكبرى برقم 12710، كتاب: الوصايا، باب: ما جاء في قوله عز وجل: {وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا. . .} .
(2) رواه سعيد بن منصور في سننه برقم 438، كتاب: الوصايا، وابن أبي شيبة برقم 31621، كتاب: الوصايا، في الرجل يوصي لأم ولده، باب وصية الصبي، والدارمي 3324، كتاب: الوصايا، باب: من أوصى لأمهات أولاده.
(3) رواه الترمذي برقم 3895، كتاب: المناقب، باب: فضل أزواج النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، وقال: هذا حديث حسن صحيح، عن عائشة -رضي اللَّه عنها-.
(4) رواه الحاكم في المستدرك (3/ 311 - 312) ، كتاب: معرفة الصحابة، ذكر مناقب عبد الرحمن بن عوف، عن أبي هريرة -رضي اللَّه عنهم-.