فهرس الكتاب

الصفحة 901 من 1204

40 -قال اللَّه تبارك وتعالى: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا}

السيئة هاهنا قد تكون القتل، والجراح، والقذف، والسب، والتعدي (1) في المال، وغير ذلك من الأفعال (2) القبيحة، فمن فُعل به شيء من ذلك فالعفو فيه أفضل، وإن أحب القصاص فله أن يفعل مثل الذي أُتيَ إليه وجُنيَ عليه، لا يتعداه بزيادة، ولا يَعْدِل بالعقوبة إلى غير فاعله.

وقد يؤخذ من الجراح المالُ، ومن تخريق الثوب قيمتُه، وما أشبه ذلك، فليس المعاقِب يسيءُ إذا لم يتعدَّ حقَّه، وإنما تسمى بالإساءة للمجاوزة، فقيل: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا} ، فسمي المُقْتَصّ باسم المبتدئ المسيء، كما قيل: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ} [النحل: 126] ، والأول ليس بمعاقِب، وإنما المعاقِب المجازي، ولكنه سمي باسم المُقْتَصّ للمجاورة، واللَّه أعلم.

(1) في الأصل: وتعدي.

(2) في الأصل: أفعال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت