90 -قال اللَّه تبارك وتعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}
حرم اللَّه تبارك وتعالى الخمر في هذه الآية بقوله: {فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} ، بيانًا شافيًا بعد تحريم خفي عن البعض، وذلك أن أول ما أنزل فيها لما شرب من شرب من الصحابة، فقرأ القارئ: أعبد ما تعبدون: {لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى} [النساء: 43] ، ثم شرب قوم ففاخروا عند السكر من قريش والأنصار، فأخذ رجل من الأنصار لَحْيَيْ جزور فضرب به أنف رجل من المهاجرين ففزر أنفه، فأنزل اللَّه تبارك وتعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ} [البقرة: 219] فسماها إثمًا، وقال: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ} [الأعراف: 33] بعد أن سماها إثمًا، ثم أنزل اللَّه تبارك وتعالى: {إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ} إلى قوله عز من قائل: {لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} ، ثم قال: {إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ} ، يعني ما جرى بين قريش والأنصار، {وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ} يعني الصلاة التي خلطوا فيها، فدل كتاب اللَّه وسنة نبيه -صلى اللَّه عليه وسلم- على تحريمها.