فهرس الكتاب

الصفحة 702 من 1204

34 -قال اللَّه عز وجل: {وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ}

وقال في الموضع الآخر: {لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ} [الحج: 67] .

قال مجاهد: هراقة دماء الهدي (1) ، قال: وهو كقوله: {صَلَاتِي وَنُسُكِي} [الأنعام: 162] ، يعني: صلاتي وذبحي.

وقال عكرمة: {هُمْ نَاسِكُوهُ} ، قال: ذبحًا هم ذابحوه.

ولما قالا وجه، وقد يجوز أن يكون قوله: {مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ} يريد: الذبح، ويكون قوله: {مَنْسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ} يراد به: منهاجًا من الدين، لقوله عز من قائل: {فَلَا يُنَازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ} [الحج: 67] ، أي: لا يخالفوا عليك فيما تُعلِّمهم من مناسكهم، ولذلك قال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- في حجة الوداع:"خذوا عني مناسككم" (2) ، واللَّه أعلم بما أراد من ذلك.

وقد قال إبراهيم النخعي في قوله: {لَكُمْ فِيهَا خَيْر} [الحج: 36] ، قال: من احتاج إلى ظهر البُدْن ركب، ومن احتاج إلى لبنها شَرِب (3) .

والدنيا والآخرة، {وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ} ، قد ذكر اللَّه تبارك وتعالى الخير في مواضع من القرآن يريد الدنيا وما فيها، ولكن الخير في هذه الآية

(1) رواه ابن جرير (9/ 185) ، في تفسير قوله تعالى: {مَنْسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ} .

(2) تقدم تخريجه.

(3) رواه ابن جرير في تفسيره (9/ 152) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت