فهرس الكتاب

الصفحة 561 من 1204

وكان بعد ذلك يُنَفِّل في البداءة، وإذا نفلوا وأخذ رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يوم حُنين وبرة من جنب بعير فقال:"يا أيُّها الناس، ما لي فيما أفاء اللَّه عليكم إلا الخُمُس، والخُمُس مردود عليكم، فأدّوا الخِياط والمَخيط، وإياكم والغُلول، فإنه عارٌ على أهله يوم القيامة" (1) ، وقال:"وعليكم بالجِهاد في سبيل اللَّه فإنه باب من أبواب الجنة، ويُذهب اللَّه به الغَمّ والهَمّ" (2) .

وقيل: كان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يكره الأنفال ويقول:"لِيَرُدَّ مُقْوي المؤمنين على ضعيفهم" (3) .

وروى ذلك أبو أمامة الباهلي، وعُبادة بن الصامت، وأنس، وابن عباس، وغيرهم بتقارب المعاني فيه، وروى سعد بعضه.

وروى عُبادةُ أنّ النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- نَفَّل في البداءة الربع، وفي الرجعة الثلث (4) . ووافقه جماعة في هذه الرواية، ثم اختلفوا بعد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، فقال قوم: لا نَفَل بعد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه، وقال آخرون: ذلك منسوخ بقوله عز وجل: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ} ، فيعلم أن الأربعة الأخماس قد استحقها الجيش.

وقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- وسئل عن الغنيمة فقال:"للَّه خُمُسها، وللجيش أربعةُ أخماس"، قيل: فهل أحد أحق به من أحد؟ قال:"لا ولا السهم تنزعه من"

(1) من حديث رواه الإمام أحمد برقم 6729، وأبو داود برقم 2694، كتاب: الجهاد، باب: في فداء الأسير بالمال (ت الأرناؤوط) ، عن عبد اللَّه بن عمرو -رضي اللَّه عنه-.

(2) رواه الإمام أحمد في مواطن منها رقم 22719، عن عُبادة بن الصامت -رضي اللَّه عنه-.

(3) من حديث عبادة في اختلاف الصحابة في المغنم المتقدم قريبًا.

(4) من حديث الاختلاف المتقدم أيضًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت