272 -قال اللَّه عز وجل: {لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ} إلى قوله: {وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ}
تكلم المفسرون في هذه الآية واختلفوا اختلافًا كثيرًا، فقال بعضهم: يتحرَّجون من الصدقة على أهل الكتاب وعلى سائر الكفرة، فنزلت: {لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ} إلى آخر الآية، فكانوا يتصدَّقون عليهم (1) .
فقال بعضهم: من زكاة الأموال.
وقال بعضهم: من زكاة الفطر.
وقال بعضهم: من الصدقةِ التطوعِ دون الفريضة.
قال القاضي رحمه اللَّه: فتأملت ذلك فوجدت اضطراب الأقاويل واختلافها، ووَهْيَ أكثر أسانيدها، ووجدت بعضهم يقول: لا يُتصدق على يهودي ولا على نصراني، ومنهم من كره الصدقة عليهم، فكان التوسط في ذلك أولى، وهو قول مالك -رضي اللَّه عنه-، أنه يُتصدَّق عليهم من التطوع، ولا يعطَون من الواجبات، من الزكاة (2) ، وصدقة الفطر (3) ، وما أشبه ذلك.
(1) ممن قال بهذا: ابن عباس من الصحابة، وسعيد بن جبير، وقتادة، والربيع، والسُّدّي، انظر تفسير ابن جرير للآية: (3/ 95) ، وتفسير ابن أبي حاتم: (2/ 537 - 538) .
(2) في المدونة (1/ 300) :"وقال مالك: ولا يعطى من الزكاة مجوسي ولا نصراني ولا يهودي ولا عبد"، وفيها (1/ 298) :"وقال مالك: لا يعطى أهل الذمة من الزكاة شيئًا".
(3) في المدونة (1/ 359) :"وقال مالك: لا يعطى أهل الذمة ولا العبيد من صدقة الفطر شيئًا".