178 -قال اللَّه تبارك وتعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى}
قال القاضي رحمه اللَّه: وهذه الآية نزلت في قبائل من العرب كانوا يتقاتلون، فإذا كان فيهم العدد والمنَعَة فقتل منهم امرأة، قالوا: لا نقتل (1) بها إلا رجلًا، وإذا قتلوا رجلًا قالوا: لا نعطي به إلا امرأة أو عبدًا، يستضعفون من دونهم.
6 -قال إسماعيل: أخبرنا سليمان بن حرب، قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن داود، عن الشعبي في قوله عز وجل: {الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى} قال: نزلت في قبيلتين من قبائل العرب اقتَتَلَتا فقالوا: نقتل بعبدنا فلان (2) ، ونقتل بأَمَتِنا فلانة بنت فلان، فأنزل اللَّه تبارك وتعالى: {الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى} (3) .
(1) في الأصل: يقتل بها إلا رجلًا.
(2) عند ابن جرير: فلان بن فلان.
(3) رواه ابن جرير (2/ 108) ، وكان يسمى هذا النوع من القتال قتال عُمِّيَّة كما في رواية ابن أبي حاتم (1/ 293) عن الشعبي قال:"هذا في قتال العُمِّيَّة، شيء كان على عهد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-"، والعمية: الكبر أو الضلالة. ينظر اللسان (10/ 291) .