فهرس الكتاب

الصفحة 263 من 1204

238 -قال اللَّه عز وجل: {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ}

والقنوت يقتضي أشياء كثيرة، وأصلها كلها أن يديم الإنسان عملًا في طاعة اللَّه عز وجل، فمن ذلك: السكوت عن كلام الناس في الصلاة، ومنه: أن يطيل القيام في الصلاة، ومنه: أن يخشع للَّه وتسكن جوارحه في الصلاة، ومنه: أن يدعو قبل الركوع، أو بعد الركوع في الصلاة، وهو الذي يسميه الناس: القنوت في الصلاة، كما جاء عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أنه قنت شهرًا، فدعا على رِعْل وذَكْوان (1) ، ومنه: أن يدوم الإنسان على طاعة ربه.

فإذا كان كذلك، جاز للإنسان أن يقصد إلى أي الأصناف أراد من ذلك فيسمِّيَه قنوتًا، لأن كل شيء مما ذكرنا فقد روي عن صحابي أو تابعي أنه هو القنوت، ويشتمل عليها كلها، وهو المختار عندي.

قول ابن عباس: {قَانِتِينَ} ، قال: مطيعين.

فكل هذه الأحوال طاعة للَّه، وقد وافقه على ذلك جماعة من التابعين، وهو أحسن ما روي في ذلك.

(1) متفق عليه من حديث أنس، رواه البخاري بطرق وألفاظ متعددة، منها طريق أبي مجلز، برقم 1003، أبواب الوتر، باب: القنوت قبل الركوع وبعده، ومسلم (2/ 136) ، كتاب: المساجد ومواضع الصلاة، باب: استحباب القنوت في جميع الصلاة إذا نزلت بالمسلمين نازلة، ولفظ البخاري:"قنت النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- شهرًا يدعو على رِعْل وذكوان".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت