33 -قال اللَّه عز وجل: {لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} الآية
قال ابن عباس رضي اللَّه عنه: لهم فيها منافع إلى أن تصير بُدنًا (1) .
وقال مجاهد: ظهورُها وألبانُها وأصوافُها.
وقال عطاء: ظهورها وألبانها وأصوافها، وقال: {ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ} ، إلى مكة.
والأسانيد عنهم ليست بالقوبة، وقد رأى النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- رجلًا يسوق بدنة قال:"اركبها"، قال: إنها بدنة، قال:"اركبها"ثلاثًا (2) .
وقول من قال: إنه ينتفع بها إلى أن تصير بدنة، فهذا ليس بأجَل مسمًّى، لأن المسمى معلوم وقته، والبُدن قبل الإيجاب لا تسمى بدنة، فكيف يقال: {وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ} أنها البُدْن، {لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} ؟ وإنما هي إبل ليس فيها إيجاب، ولا تكون بُدنًا حتى تُوجب، وإنما البدن أحد شعائر اللَّه عز وجل، فكأنه قيل: {وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ} [الحج: 36] ، ولكم في كل شعائر اللَّه خير، من عرفة، والمَشعَر، ورمي الجمار، والطواف، وهذه أشياء لابد منها في الحج، وقد يحج الحاج ولا يسوق بدنًا ولا تجب عليه، فإذا فعل ذلك دخل في جملة الشعائر.
وقد سئل عطاء عن الشعائر فقال: حرمات اللَّه، اجتناب سخط اللَّه واتباع طاعته، فذلك شعائر اللَّه (3) .
(1) رواه ابن جرير في ثفسيره (9/ 147) ، وابن أبي حاتم في تفسيره (8/ 2492) .
(2) متفق عليه من حديث أبي هريرة -رضي اللَّه عنه- من طريق مالك، البخاري رقم 1689، كتاب: الحج، باب: ركوب البدن، ومسلم رقم 1322، كتاب: الحج، باب: جواز ركوب البدنة.
(3) رواه ابن أبي شيبة في مصنفه برقم 14357، كتاب: المناسك، في قوله تعالى: {وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ} .