51 -قال اللَّه عز وجل: {تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلَا يَحْزَنَّ}
كان النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- أراد أن يطَلِّق سَودة بنتَ زَمعة ويستبدل لأنها طَعَنَت في السِّنّ، وكان تزوجها بمكة بعد وفاة خديجة، فقالت له: أنا أعلم ما في نفسك لعائشة، فدعني في أزواجك واقْسِم بيومي لعائشة، فقبل ذلك منها، فكان يقسم لعائشة بيومين، ولسائر نسائه بيوم يوم، وبسببها نزلت: {وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا} (1) .
ولما نزلت: {تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ} ، آوى إليه عائشة، وحفصة، وأمَّ سلمة، وزينب، وأرجأ الباقيات: سودة، وجويرية، وصفية، وميمونة، وأم حبيبة، فكان يقسم لهن ما شاء، وكان أراد مفارقتهن فقلن: اقسِم لنا ما شئت من نفسك ودعنا على حالنا ففعل، فهذا هو الصحيح.
وقد قال الشافعي غير ذلك، قال: كن نساء وهبن أنفسهن للنبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، فدخل بعضهن (2) ولم يقْرُبهن حتى توفي، ولم يُنْكَحْن بعده، منهن أم شريك.
(1) النساء: 128، والحديث رواه الترمذي برقم 3040، أبواب: تفسير القرآن، باب: ومن سورة النساء، عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما، وقال:"هذا حسن صحيح غريب"، ورواه أبو داود في سننه برقم 2135، كتاب: النكاح، باب: في القسْم بين النساء، عن عائشة رضي اللَّه عنها، (ط الأرناؤوط) .
(2) كذا في الأصل، ولعلها: ببعضهن.