فهرس الكتاب

الصفحة 332 من 1204

12 -قال اللَّه تبارك وتعالى: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ}

بدأ اللَّه بذكر الوصية قبل الدَّين لفظًا، واللفظ لا يوجب التبدية، وإنما يوجب الكلامُ إخراج الوصية والدين، فكانت البُغْية الأمر بإخراجهما ووضعهما في موضعهما، لأن قوله: {مِنْ بَعْد} كذا وكذا، يريد عز وجل: أن ما بعد هذين الصنفين موروث، قال اللَّه تبارك وتعالى: {وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا} [الإنسان: 24] ، أي: لا تطع أحد من هذين الصنفين.

وقد يقول الرجل: مررتُ بفلان وفلان، ويكون الثاني هو المُبدَأ به، كما يجوز أن يكون الأول، وهذا اللفظ لا يقتضي التبدية، وإنما يقتضي الأفعال، قال اللَّه تبارك وتعالى: {يَامَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ} [آل عمران: 43] ، فعلم أنها أُمرت بذلك كله ولم تؤمر بالتبدية، لأن عليًا (1) رضوان اللَّه عليه قال (2) :"تقرؤون الوصية قبل الدَّين، وقد قضى محمد -صلى اللَّه عليه وسلم- أن الدَّين قبل الوصية، وإن أعيان بني الأم يتوارثون دون بني العَلّات"، رواه سفيان، عن أبي إسحاق، عن الحارث، عن علي (3) .

وليس توجب الآية عندنا إلا تبدية الدَّين وحده، إذ لا ميراث حتى يُقضى الدَّين، ثم تكون الوصية مشاركة للوارثين غير مُبدأة عليهم ولا مُبْدين عليها،

(1) في الأصل: علي.

(2) في الأصل: أنه قال.

(3) سبق تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت