13 -قوله سبحانه وتعالى: {وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ}
قال سليمان بن يسار: كان قوم في سفر، وكان معهم رجل على ناقة رازِم (1) ، فكانوا إذا ركبوا قالوا: {سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ} ، فقال هو: فأما أنا فقد أصبحتُ لهذه مُقرنًا، فقَمَصَت (2) به، فوقع فاندَقَّت عنقُه (3) .
وقال أبو جعفر محمد بن علي وركب على جمل صعب فقيل له: أما تخاف أن يصرعك؟ ! فقال: إن رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- قال:"على كل سَنام بَعير شيطان، فإذا ركبتموها فاذكروا اسم اللَّه كما أمركم، ثم امتهنوها لأنفسكم، فإنما يحملُ اللَّه عز وجل" (4) .
وركب علي رضوان اللَّه عليه دابة، فما وضع رجله في الرِّكاب قال: بسم اللَّه، فلما استوى على الدابة قال: الحمد للَّه، ثم قال: {سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ} حتى: {مُقْرِنِينَ} ، ثم قال: الحمد للَّه ثلاثًا، واللَّه أكبر
(1) ناقة رازِم: قال في النهاية (2/ 220) :"هي التي لا تتحرك من الهزال".
(2) قَمَصَت: قال في النهاية:"وثَبَت ونَفَرت".
(3) عزاه السيوطي في الدر (7/ 369) ، لعبد بن حميد، وابن المنذر.
(4) هذا الحديث رواه الإمام أحمد في مسنده برقم 17938، عن أبي لاس الخزاعي عن النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-، ولم أقف عليه من رواية أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين رضي اللَّه عنه، وذكره القرطبي في تفسير الآية، ولعله أخذه من أحكام إسماعيل.