199 -قال اللَّه تعالى: {ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ}
قال جبير بن مطعم: خرجث في نظر بعير لي بعرفة، فرأيت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- واقفًا بعرفة مع الناس فقلت: واللَّه إن هذا من الحُمْس، فما شأنه واقفًا هاهنا؟ ! (1)
وقالت عائشة -رضي اللَّه عنها- وسائر من فسر ذلك: كانت قريش في الجاهلية، وأهل الحرم، ومن ولدته قريش يسمون الحُمْس، وكانوا يقفون بالمشعر الحرام وبجَمْع (2) ، وكانت سائر العرب تقف بعرفات، وإنما وقف النبي -صلى اللَّه عليه وسلم- قبل البعث بعرفة مع العرب، وترك قومه بهداية اللَّه إياه، فلم تزل قريش على ذلك إلى أن حج رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- حجة الوداع، وأنزل اللَّه تبارك وتعالى عليه: {ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ} ، فوقف بعرفة وأفاض منها، فصار الوقوف بعرفة بغير
(1) متفق عليه، رواه البخاري برقم 1664، كتاب: الحج، باب: الوقوف بعرفة، ومسلم (4/ 44) ، كتاب: الحج، باب: في الوقوف وقوله تعالى: {ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ. . .} .
(2) جَمْع: قال البكري: بفتح أوله وإسكان ثانيه، اسم لمزدلفة. سميت بذلك للجمع بين صلاتي المغرب والعشاء فيها. معجم ما استعجم (2/ 392) .