فهرس الكتاب

الصفحة 778 من 1204

وقد كان هذا الفعل في الإماء في الجاهلية فكان مقرونًا بكفرهم، فلما جاء الإِسلام نسخ ذلك كلَّه، وقيل: {الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} [النور: 3] ، فكل من دخل في الإيمان من حُر وعبد فقد حرَّم اللَّه عليه الزنا.

وقوله عز وجل: {وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} ، دليل على أنه لا تحريم على الكافرين، وأنه لا اعتراض لنا في زناهم (1) وفسوقهم وخمورهم إذا أقررناهم على أنهم لا {يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ} ، وإذا لم يحرم اللَّه عليهم الزنا لتضاف أعمالهم إلى كفرهم، فيكمل عذاب اللَّه عليهم، فلا خطاب عليهم في تحليل ولا تحريم حتى يدخلوا في الإِسلام، وإلى هذا دعا رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وأنفذ رسله إلى الأمصار من معاذ وغيرِه، قال:"ادعهم إلى شهادة أن لا إله إلا اللَّه وأني رسول اللَّه، فإن قبلوا ذلك منك فأعلمهم بأن عليهم صلاة وزكاة" (2) ، فلا شريعة ولا أمر ولا نهي إلا بعد الإيمان.

وإن احتج محتج بقول اللَّه عز وجل: {وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ} [المائدة: 5] .

قيل له: معنى حل لهم إنما هو حل لكم أن تُطعموهم، فأما أن يظن ظان أن قولنا لهم: إنه حل لكم، وهم يدفعون الكتاب الذي فيه هذه الآية، كيف يكون منهم القبول، هذا ما لا يظنه ذو فهم ومعرفة.

(1) في الأصل: زنايهم.

(2) تقدم تخريجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت