فهرس الكتاب

الصفحة 602 من 1204

وبقي في هذه الآية قول بعض العراقيين، فإنه زعم أنه يُعطى من الصدقات المفروضة أهل الكتاب في فقرائهم، ومن زكاة الفطر.

وقال أكثر المفسرين: إنهم لا يُعطَون إلا من التطوع، وهذا موافق لمعنى الآية، لأنه قال عز مِن قائل: {إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ} ، فذكر الفقراء والمساكين بالحال التي هم فيه، ثم قيل: {وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا [وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ] (1) وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ} ، لشيء (2) في أنفسهم من طريق منافع الدنيا، ووصف المؤلفة قلوبهم بالتأليف على الإسلام، فكان الجميع لمصالح الإسلام والمسلمين.

وقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-:"خُذها من أغنيائهم، واردُدْها على فقرائهم" (3) ، فلما لم تكن تؤخذ إلا من المسلمين، كان قولُه:"فقرائهم"هم المسلمون.

وقال أبو سعيد الخدري: إن عليًّا رحمه اللَّه قدم من اليمن بذهيبة، فقسمها النبي صلى اللَّه عليه بين أربعة من المؤلفة: الأقرع بن حابِس التميمي، وعُيَيْنة بن حصن الفزاري، وعلقمة الجعفري، وزيد الخيل الطائي (4) ، وكانت جميع ما جاء به، فآثر به صنفًا واحدًا.

(1) سقطت من الأصل.

(2) الكلمة في الأصل مهملة، ورسمها الناسخ كما وجدها في أصله، والأقرب ما أثبتُّه.

(3) حديث متفق عليه عن ابن عباس، سبق تخريجه.

(4) من حديث رواه البخاري في مواطن منها رقم 3344، كتاب: أحاديث الأنبياء، باب قوله عز وجل: {وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ} ، عن أبي سعيد -رضي اللَّه عنه-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت