95 -قال اللَّه عز وجل: {وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا}
قال قوم من التابعين: يحكم على المتعمد ولا يحكم على الخاطئ (1) .
وقال الكثير من المفسرين: يحكم على العامد والمخطئ جميعًا، وممن قال ذلك عمر، وعثمان، وابن عمر، وجماعة من التابعين [و] الصحابة (2) .
وقال الزهري: جاء القرآن بالجزاء على العامد، والسنة على المخطئ (3) ، والزهري أعلم الناس بالسنن، ولولا أن اللَّه تبارك وتعالى قال: {وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا} ، لكان لا جزاءً على المتعمد لقتله، مُشبهًا بقتل المؤمن، فأراد اللَّه تبارك وتعالى التخفيف عن عباده بذكر العمد، لئلا يبلغ به حرمة المؤمن، وكان الجزاء بقوله عز وجل: {وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا} [المائدة: 96] ، وإنما حرم قتله، فلما كان جزاء ما كان المخطئ مكفرًا، لأن اللَّه عز وجل قال: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً} [النساء: 92] ، ولكن {وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} [النساء: 92] .
(1) روي عن ابن عباس وسعيد بن جبير وطاوس وعطاء وغيرهم، انظر تفسير ابن جرير (5/ 43) ، وتفسير ابن أبي حاتم (4/ 1205) .
(2) انظر المصادر السابقة، والواو سقطت من الأصل.
(3) رواه ابن جرير في تفسيره (5/ 43) .