فهرس الكتاب

الصفحة 460 من 1204

مسح كمسح التيمم، فلا يزاد في عدده، وقول اللَّه عز وجل: {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ} مثل قوله في التيمم: {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ} [المائدة: 6] ، ومسح رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بمُقدم رأسه إلى قفاه ثم ردها إلى حيث بدأ.

وقوله عز وجل: {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ} ، وامسحوا رؤوسكم واحدٌ، وهذه الباء تدخل في الكلام، والمعنى فيها وفي إسقاطها واحد عند أهل اللسان، لأنك تقول: ليس فلان قاتلًا، وليس فلان بقاتل، قال الشاعر:

كفى الشَّيْبُ والإسلامُ للمرء ناهيا (1)

فكان مثلَ قوله: كفى بالشَّيب والإسلام، وقال اللَّه تبارك وتعالى: {وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} [الحج: 29] ، وأجمع المسلمون على أنه لا يجوز الطواف ببعض البيت حتى قالوا: من طاف في الحِجْر لم يجزئه طوافه، لأن بعض الحِجْر من البيت، فلم تعمل الباء شيئًا.

وقال مالك -رضي اللَّه عنه- فيمن قدَّم يديه قبل وجهه: إنه إن كان في مكانه أو بحضرة ذلك أعاد ما قدم ليكون بعد ما أخر، وإن كان صلى فصلاته ماضية (2) .

وبما قال في الحال الأول اتباع للسنة، وخالفه الشافعي فزعم أن الصلاة لا تصح إذا قدم ما أخر ذكره (3) .

ولا نعلم اختلافًا بين أهل اللغة أن الواو لا توجب التبدية، وإنما تقتضي الأفعال، إذا قال: لقيت زيدًا وعمرًا، فقد يجوز عندهم أن يكون لقي عمرًا قبل زيد، وإذا قيل: لقيت زيدًا فعمرًا، علم أنه لقي زيدًا أولًا بغير تراخي، فإذا قال:

(1) عَجُز بيت لسُحَيم عبد بني الحَسْحاس في ديوانه (ص 16) ، وصدره:

عُمَيْرَةَ وَدِّع إن تَجَهَّزْت غادِيا

(2) الموطأ برواية يحيى برقم 38 كتاب: الصلاة، العمل في الوضوء.

(3) الأم (1/ 25) (ط المعرفة) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت