فهرس الكتاب

الصفحة 459 من 1204

اليدين، وقال النبي -صلى اللَّه عليه وسلم-:"ويل للأعقاب من النار" (1) ،"ويل للعراقيب من النار" (2) ، فدل ذلك كله على الغسل.

وقد احتج قوم أنه المسحُ بالتيمم، وأنه قد يبلغ به إلى المرفقين وهو مسح. فقيل لهم: لم يقل اللَّه تبارك وتعالى في التيمم إلى المرفقين، فاختلف الناس في ذلك، وإنما قلنا: يمسح ما كان يغسل احتياطًا، وكان أقوى في باب الحجة، وأحوط في أداء الصلاة.

وقد قال قوم: وقوله عز وجل: {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ} أي: بعض رؤوسكم (3) ، ولو كان هذا هو المعنى لنزل القرآن به، ولما مسح رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- رأسه كله، إذ لم يرو عنه أنه مسح ببعض رأسه روايةً تصح، كلُّ من روى وضوء رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- روى أنه مسح رأسه كله، هذا مع نهي رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- عن العداء.

قال عبد اللَّه بن مغفل: سمعت رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول:"سيكون قوم من هذه الأمة يعتدون في الدعاء والطهور" (4) ، فترك بعض الرأس عداء، كما أن الزيادة على مسحه عداء، والرواية في الثلاث خطأ، وراويها غير معتمد عليه، وهو

(1) متفق عليه من حديث عبد اللَّه بن عمرو -رضي اللَّه عنه-، رواه البخاري في مواضع منها برقم 60، كتاب: العلم، باب: من رفع صوته بالعلم، ومسلم (1/ 147) ، كتاب: الطهارة، باب: وجوب غسل الرجلين بكمالهما.

(2) رواه مسلم (1/ 148) ، الموضع السابق.

(3) مسح بعض الرأس مذهب الشافعي وأبي حنيفة -رضي اللَّه عنهما-، قال الماوردي: الشافعي في الحاوي الكبير (1/ 141) :"وقد ذهب الشافعي أن الواجب ما ينطلق اسم المسح عليه، ثلاث شعرات فصاعدًا"، وحُكي عن أبي حنيفة أن مقدار ما يجب مسحه الرُّبُع، انظر: المبسوط (1/ 63) ، وبدائع الصنائع (1/ 4) .

(4) رواه أبو داود برقم 96، كتاب: الطهارة، باب: الإسراف في الماء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت