«أنت ومالك لأبيك، إن أطيب ما أكلتم من كسبكم وإن أولادكم من كسبكم [1] » .
فميز الولد عن غيره، وجعله كسبا لوالده، فكان ما كسبه الولد منه أولى أن يكون من كسبه [2] .
أما أدلة هذا القول من النظر فهي:
5 -أن ما بيد الولد في حكم ما بيد الوالد، لجواز تصرفه فيه إذا كان صغيرا وأخذ النفقة منه إذا كان كبيرا فصارت هبة الوالد لولده وإن خرجت عن يده في حكم ما وهبه وهو باق في يده فهو ليس رجوعا في الحقيقة [3] .
6 -أن الأب تباين أحكامه أحكام غيره، فلا يعادي ولده ولا تقبل شهادته له، فجاز أن يخالف غيره في جواز الرجوع في الهبة؛ لأن انتفاء التهمة تدل على أن رجوعه فيها لشدة الحاجة منه إليها، فهو مطبوع على إيثار ولده على نفسه فلا يرجع إلا لحاجة أو مصلحة [4]
(1) أخرجه أبو داود في سننه في كتاب البيوع باب في الرجل يأكل من مال ولده 3/ 289 برقم 3530 وابن ماجه في باب ما للرجل من مال ولده 2/ 769 برقم 2292 والبيهقي في السنن الكبرى 7/ 480 قال الشوكاني في نيل الأوطار 6/ 1 / 120: وهو حديث ينهض للاحتجاج بمجموع طرقه، وصححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه 2/ 30 برقم 1856.
(2) انظر: الحاوي للماوردي 9/ 415
(3) انظر الحاوي 9/ 415 وفتح الباري 5/ 251
(4) انظر: الحاوي 9/ 415