تكييف الودائع المصرفية من الناحية الشرعية:
إن الفقه الإسلامي قد يعتبرها في حكم القرض؛ لاتفاقها معه من حيث النتيجة في تملك عينها وتعلقها بذمة آخذها ورده مثلها في حال مطالبة صاحبها بها.
قال في الروض المربع: - القرض دفع مال لمن ينتفع به ويرد بدله. . . ويصح بلفظه ولفظ السلف وكل ما أدى - معناهما. . . ويملك القرض بقبضه كالهبة ويتم القبول. . . فلا يلزم رد عينه للزومه بالقبض بل يثبت بدله في ذمة المقترض حالا ولو أجله [1] .
وقال في كشاف القناع عن متن الإقناع: فإن استعارها - أي الدراهم والدنانير - لينفقها أو أطلق أو استعار مكيلا أو موزونا ليأكله أو أطلق، فقرض تغليبا للمعنى فملكه بالقبض [2] .
وقد يعتبرها ربا لما فيها من المعاوضة بين نقدين والحديث: «لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل [3] » . . . إلخ، وأما الفوائد على بقاء الودائع لدى المودع فأمرها جلي
(1) انظر الجزء الثاني ص 151 - 153 مطبعة السعادة بمصر.
(2) انظر ص 51 الجزء الرابع مطبعة أنصار السنة المحمدية.
(3) صحيح البخاري البيوع (2177) ، صحيح مسلم المساقاة (1584) ، سنن الترمذي البيوع (1241) ، سنن النسائي البيوع (4570) ، مسند أحمد بن حنبل (3/ 4) ، موطأ مالك البيوع (1324) .