وقفت في جملة ما وقفت عليه من المراجع على كتاب بعنوان: (الودائع المصرفية النقدية واستثمارها في الإسلام) لمؤلفه"حسن عبد الله الأمين"أورد فيه نص ابن قيم الجوزية رحمه الله عن نوعية الربا وقدم له بقوله:
تكلمنا فما سبق عن التقسيم الفقهي القديم للربا: ربا النسيئة، وربا الفضل. . . وبقي هناك قسم ثالث للربا وضعه عالم جليل هو ابن القيم الجوزية وهو تقسيم يتفق في مضمونه مع تقسيم الربا: إلى ربا ديون، وربا بيوع ولكنه يسمي الأول: الربا (الجلي) وأن تحريمه تحريم مقاصد؛ لأنه ثابت بالقرآن الكريم وهو ما كانت تفعله الجاهلية. ويسمي النوع الثاني: الربا (الخفي) وأنه حرم سدا للذريعة من الربا الجلي فتحريمه تحريم وسيلة وهو الذي ثبت بالسنة في الأصناف الستة، ثم ذكر النص من كتاب (إعلام الموقعين) فقال - أي ابن القيم: الربا نوعان: جلي وخفي؛ (فالجلي) : حرم لما فيه من الضرر العظيم، (والخفي) : حرم لأنه ذريعة إلى الجلي. فتحريم الأول قصدا، وتحريم الثاني وسيلة.
فأما الجلي: فربا النسيئة وهو الذي كانوا يفعلونه في الجاهلية مثل أن يؤخر دينه ويزيده في المال. وكلما أخره زاد في المال حتى تصير المائة عنده آلافا [1] .
وأما ربا الفضل: فتحريمه من باب سد الذرائع كما صرح به في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تبيعوا الدرهم بالدرهمين فإني أخاف عليكم الرماء [2] » والرماء هو الربا. فمنعهم من ربا الفضل لما يخافه عليهم من ربا النسيئة،
(1) إعلام الموقعين، ج2 ـ ص 99.
(2) مسند أحمد بن حنبل (2/ 109) .