(6) التذكير بالمحن والنعم:
قد يسلط الله على البغاة المحن- رحمة منه- رجاء أن يتذكروا، يقول تعالى: {وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ} [1] ، ومنهم الغارقون في الغفلة، فلا تؤثر فيهم ضراوة المحنة، وهم المنافقون {أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلَا هُمْ يَذَّكَّرُونَ} [2] .
والنعم باعث آخر على التذكر، وتبلغ من بعض النفوس أكثر مما تبلغ منها المحنة، يقول تعالى: {فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} [3] ، {فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ} [4] .
وفي نعم الله على الصالحين موعظة وتذكرة، يقول عن نبيه أيوب: {فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ} [5] .
وفي سور ص، يقول الله تعالى: {وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ} [6] .
وفي إنقاذ المؤمنين بنوح من الطوفان تذكرة بالغة، إذ يقول تعالى مشيرا إلى السفينة: {لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ} [7] .
وفي معرفة الإنسان للنار تذكرة ومتعة، وتذكرة بنار الآخرة وبلائها وأهوالها، ومتعة في الدار العاجلة؛ إذ يستخدمها الإنسان في تحصيل الكثير من منافعه، يقول تعالى: {نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ} [8] .
(1) سورة الأعراف الآية 130
(2) سورة التوبة الآية 126
(3) سورة الأعراف الآية 69
(4) سورة الأعراف الآية 74
(5) سورة الأنبياء الآية 84
(6) سورة ص الآية 43
(7) سورة الحاقة الآية 12
(8) سورة الواقعة الآية 73