استشهد أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه لثلاث بقين أو أربع من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين الهجرية [1] ، فلما وجد عمر حد السلاح سقط وأمر عبد الرحمن بن عوف فصلى بالناس، وعمر طريح، فاحتمل فأدخل بيته. ودعا عبد الرحمن، فقال له: (إني أريد أن أعهد إليك) ، قال: (أتشير علي بذلك؟) ، قال: (اللهم لا) ، فقال عبد الرحمن: (والله لا أدخل فيها أبدا) ، قال: (فهبني صمتا حتى أعهد إلى النفر الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو عنهم راض) ، ثم دعا عليا وعثمان والزبير وسعدا، فقال: (انظروا أخاكم طلحة ثلاثا، فإن جاء وإلا فاقضوا أمركم [2] ، ثم قال:(فإن أصابت سعدا فذاك، وإلا فأيهم استخلف فليستعن به، فإني لم أعزله عن عجز ولا خيانة) ، وجعل عبد الله بن عمر معهم يشاورونه وليس له من الأمر شيء [3] ، وهكذا كان عبد الرحمن أحد الستة الشورى، فلما دفن عمر كان عبد الرحمن أحد الذين نزلوا في قبره [4] .
ولما مات عمر وأخرجت جنازته جمع المقداد بن الأسود أهل الشورى، وأمروا أبا طلحة الأنصاري أن يحجبهم.
وقال عبد الرحمن لزملائه: (أيكم يخرج منها نفسه ويتقلدها على أن يوليها
(1) البداية والنهاية (7/ 138) ، والعبر (1/ 27) .
(2) ابن الأثير (3/ 50)
(3) طبقات ابن سعد (3/ 339) .
(4) ابن الأثير (3/ 52) .