روى مسلم بسنده عن ابن سيرين قال: لم يكونوا يسألون عن الإسناد فلما وقعت الفتنة قالوا: سموا لنا رجالكم. فينظر إلى أهل السنة فيؤخذ حديثهم، وينظر إلى أهل البدع، فلا يؤخذ حديثهم [1] .
وقد روى نحوه ابن أبي حاتم [2] .
وفي رواية أخرى لمسلم عن ابن سيرين قال: إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم [3] . وقد روى نحوه الخطيب في الكفاية والرامهرمزي في"المحدث الفاصل"بطرق عديدة، وابن عبد البر في"التمهيد" [4] .
وقد تدرج الأمر إلى الأمام، وأخذ الأئمة المحدثون يشددون في طلب الإسناد، فهذا الشعبي (بعد المائة) يروي عن الربيع بن الخيثم قال: من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير. فله كذا وكذا وسمى من الخير. قال الشعبي: فقلت: من حدثك؟ قال: عمرو بن ميمون قلت: من حدثه؟ قال: أبو أيوب، صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم [5] .
(1) مقدمة مسلم / 84.
(2) الجرح والتعديل جـ 1 / ق1 / ص28.
(3) مقدمة مسلم / 84.
(4) الكفاية / 121، 122. والمحدث الفاصل / 208 ومن صفحة 414 إلى ص 416 والتمهيد جـ 1 ص46 طبعة المغرب.
(5) معرفة علوم الحديث / 6.