وما إن حل القرن الثاني، حتى صار السؤال عن السند ضرورة ملحة لا سبيل إلى إغفالها. حدث عتبة بن حكيم: أنه كان عند إسحاق بن أبي فروة وعنده الزهري (125 هـ) قال: فجعل ابن أبي فروة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال الزهري: قاتلك الله، يا ابن أبي فروة، ما أجرأك على الله، ما تسند حديثك. تحدثنا بأحاديث، ليس لها خطم ولا أزمة [1] .
وقال ابن أبي الزناد: قال لي هشام بن عروة (146 هـ) : إذا حدثت بحديث، أنت منه في ثبت، فخالفك إنسان، فقل: من حدثك هذا؟
فإني حدثت بحديث، فخالفني فيه رجل، فقلت: هذا حدثني به أبي فأنت من حدثك؟ فجف [2] .
وعن الأعمش (147 هـ) قال: جالست إياس بن معاوية، فحدثني بحديث، قلت: من يذكر هذا، فضرب لي مثل رجل من الحرورية فقلت: إلي تضرب هذا المثل، تريد أن أكنس الطريق بثوبي، فلا أدع بعرة ولا خنفساءة إلا حملتها؟ [3] .
(1) المحدث الفاصل / 209.
(2) المحدث الفاصل / 209، الكفاية / 403.
(3) مقدمة مسلم / 87.