فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 2665 من 48258

حكم ما خنقه أهل الكتاب عند الحنفية

ذكر الشيخ محمد بيرم الخامس الفقيه الحنفي في كتابه صفوة الاعتبار مبحثا طويلا في ذبائح أهل أوربة ونقل عن علماء مذهبه أن ذبائح أهل الكتاب حلال مطلقا وجاء بتفصيل أنواع المأكول في أوربة ثم قال ما نصه:

"وأما مسألة الخنق فإن كان لمجرد الشك فلا تأثير له كما تقدم، وإن كان لتحقق فلم أر حكم المسألة مصرحا به عندنا، وقياسها على تحقيق تسمية غير الله أنها محرمة عند الحنفية، وأما عند من يرى الحل في مسألة التسمية كما هو مذهب جمع عظيم من الصحابة والتابعين والأئمة المجتهدين، فالقياس عليها يفيد الحلية حيث خصصوا بآية: {وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ} [1] وآية: {وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ} [2] الآية {وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ} [3] وكذلك تكون مخصصة لآية المنخنقة، ويكون حكم الآيتين خاصا بفعل المسلمين، والإباحة عامة في طعام أهل الكتاب إذ لا فرق بين ما أهل لغير الله وما خنق فإذا أبيح الأول فيما يفعله أهل الكتاب كذلك الثاني. وقد كنت رأيت رسالة لأحد أفاضل المالكية نص فيها على الحل وجلب النصوص من مذهبه بما يثلج به الصدر السليم سيما إذا كان عمل الخنق عندهم من قبيل الذكاة كما أخبر كثير من علمائهم وأن المقصود التوصل إلى قتل الحيوان بأسهل قتلة للتوصل إلى أكله بدون فرق بين طاهر ونجس، مستندين في ذلك لقول الإنجيل على زعمهم فلا مرية في الحلية على هاته المذاهب."

فإن قلت كيف يسوغ تقليد الحنفي لغير مذهبه؟ قلت: أما إن كان المقلد من أهل النظر وقلد الحنفي عن ترجيح برهان فهذا ربما يقال: إنه لا يسوغ له ذلك (أي إلا أن يظهر له ترجيح دليل

(1) سورة المائدة الآية 5

(2) سورة الأنعام الآية 121

(3) سورة المائدة الآية 3

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت