التاسع خلاف العلماء فيمن يقتل بالقسامة إذا كان المدعى عليه أكثر من واحد
اختلف أهل العلم في هذه المسألة فمنهم من ذهب إلى أنه لا يقتل إلا واحد ومنهم من ذهب إلى أنه يستحق بها قتل جماعة، ومنهم من ذهب إلى العدول إلى الدية.
أما المذهب الأول فقال مالك - رحمه الله: لا يقتل في القسامة إلا واحد لا يقتل فيها اثنان، وقال الباجي - رحمه الله: على ذلك لا خلاف في المذهب أنه لا يستحق بالقسامة إلا قتل رجل واحد خلافا للشافعي في أحد قوليه. والدليل على ما نقوله ما روي عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «وتستحقون دم صاحبكم أو قاتلكم [1] » .
ومن جهة المعنى أن القسامة أضعف من الإقرار والبينة وفي قتل الواحد ردع، قال القاضي أبو محمد المنتقى [2] . وقال ابن قدامة - رحمه الله: لا يختلف المذهب أنه لا يستحق بالقسامة أكثر من قتل واحد وبهذا قال الزهري ومالك وبعض أصحاب الشافعي قال بعد ذكر مذهب آخر سيأتي، ولنا قول النبي - صلى الله
(1) صحيح البخاري الأحكام (7192) ، صحيح مسلم القسامة والمحاربين والقصاص والديات (1669) ، سنن الترمذي الديات (1422) ، سنن النسائي القسامة (4715) ، سنن أبو داود الديات (4521) ، سنن ابن ماجه الديات (2677) .
(2) ج7 ص54 ويرجع إلى عارضة الأحوذي ج7 ص193.