قال الجصاص: باب مصالحة المرأة زوجها
قال الله تعالى {وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا} [1] قيل في معنى النشوز: إنه الترفع عليها لبغضه إياها مأخوذ من نشز الأرض وهي المرتفعة، وقوله {أَوْ إِعْرَاضًا} [2] يعني لموجدة أو أثرة فأباح الله لهما الصلح.
فروي عن علي وابن عباس أنه أجاز لهما أن يصطلحا على ترك بعض مهرها أو بعض أيامها بأن تجعله لغيرها. وقال عمر: ما اصطلحا عليه من شيء فهو جائز، وروى سماك عن عكرمة عن ابن عباس قال: «خشيت سودة أن يطلقها النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت يا رسول الله لا تطلقني وامسكني واجعل يومي لعائشة ففعل، فنزلت هذه الآية: [4] » الآية فما اصطلحا عليه من شيء فهو جائز.
وقال هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة - رضي الله عنها - أنها نزلت في المرأة تكون عند الرجل ويريد طلاقها ويتزوج غيرها، فتقول أمسكني ولا تطلقني ثم تزوج وأنت في حل من النفقة والقسمة لي فذلك قوله تعالى {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا} [5] إلى قوله تعالى: {وَالصُّلْحُ خَيْرٌ} [6] .
(1) سورة النساء الآية 128
(2) سورة النساء الآية 128
(3) سنن الترمذي تفسير القرآن (3040) .
(4) سورة النساء الآية 128 (3) {وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا}
(5) سورة النساء الآية 128
(6) سورة النساء الآية 128