لقد مرت بنا عبارة ابن عبد البر - كأنه يعني أن الشافعي أول من رده - فهي تدل على أن العلماء اختلفوا في رأي الشافعي في المرسل، إذا ما قيست فيمن يقول: بأن الشافعي لم يقبل إلا مرسل سعيد [1] . وفيمن يقول: بأن الشافعي يقبل المرسل إذا لم يجد سواه من غير تقييد [2] . . وفيمن يقول يستحب العمل بمرسل سعيد فقط.
لقد ذكر الإمام الشافعي - رحمه الله - في كتاب الرسالة رأيه واضحا جليا لا يحتاج إلى الاعتماد على غيره، كما أن كل من نقل هذا من علماء المصطلح ذكروا قيده، كالنووي والعراقي والسخاوي والسيوطي وغيرهم. قال العراقي:
والشافعي بالكبار قيدا ... ومن روى عن الثقات أبدا
ومن إذا شارك أهل الحفظ ... وافقهم إلا بنقص لفظ [3]
(1) تدريب الراوي 1: 199.
(2) التبصرة 1: 149
(3) راجع فتح المغيث 1: 42.